محمد بن شاكر الكتبي

11

فوات الوفيات والذيل عليها

ورأى دليل جنون قلبي إنّه * بسلاسل الأصداغ أضحى موثقا « 1 » جعل الغرام قرى ملاحته فكم * ثار أثار وكم دم قد أهرقا عبثت ثناياه بخمر رضابه * حتى صفا في كأس فيه مروّقا وبدت لنا آيات حسن لم يقم * برهانها إلّا وكنت مصدقا فبلحظه وبوجنتيه وثغره * راح سكرت بنشرها مستنشقا كتب العذار على صحيفة خده * بالمسك في الكافور سطرا ملحقا « أمعنف العشاق وهو من الهوى * خالي الحشا لامتّ حتى تعشقا » فزها بنفسجه الجنيّ وقد غدا * بالورد في روض الملاحة محدقا إني لأظمأ ما أكون إذا جرى * ماء الحياة بوجهه وترقرقا قمر سقيم الطرف عقرب صدغه * يثني عزائمنا ويهزأ بالرّقى يا مثريا من حسنه عطفا على * قلب يبيت من التصبر مملقا ها قد رأيت خضوع سائل أدمعي * أفكان عارا « 2 » أن ترى متصدّقا سل عن سوى جلدي فإني لم أدع * تعليله حتى قضى ، فلك البقا ما بات قلبي للصبابة ممسكا * حتى غدا جفني لدمعي منفقا سكن الضنى جسمي سكون مقيّد * ومشى الغرام إلى فؤادي مطلقا ففداك قلب قد ملكت قياده * لم يرج من رق الصبابة معتقا لو كان قلبك مثل عطفك لينا * لرثى ورقّ لفيض دمع ما رقا ما ذا تعدّ لمن تعاديه إذا * ما طرفك اغتال المحب المشفقا وقال أيضا : لمن رسوم ما كدت أعرفها * أوحش محتلّها ومألفها قضت علينا آثار ساكنها * أن المطايا يطول موقفها

--> ( 1 ) كان من عادتهم ربط المجنون بالسلاسل . ( 2 ) ص : عار .